خواجه نصير الدين الطوسي
109
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
محال ، فالعدم الاستقبالىّ ممتنع الحصول في الحال . وإذا استحال ذلك ، بل لا يمكن حصوله إلّا في الاستقبال ، كان إمكان حصوله حاصلا في الاستقبال ، لا في الحال . فان قلت : إنّه وإن كان هذا الشرط ممتنع الحصول في الحال لكنّه غير ممتنع في الاستقبال ، ونحن إنّما أثبتنا هذا الامكان بالنسبة إلى الاستقبال . قلت : الامكان نسبة ، والنسبة لا توجد إلّا بعد وجود المنتسبين . فإذا استحال اجتماع هذين المنتسبين استحال تحقّق هذه النسبة . وأمّا الثاني ، وهو أن يقال : إمكان العدم الاستقبالي لا يحصل إلّا عند حضور الاستقبال ، فهو محال أيضا ، إذ كان ذلك حكما بالامكان على الشيء بالنسبة إلى زمانه الحاضر ، لأنّ الاستقبال عند حضوره يصير حالا . وحينئذ يعود أوّل الاشكال . الثاني من الوجهين هو أنّا وإن سلّمنا الامكان الاستقبالي ، لكنّ الاشكال المذكور لا يندفع ، لأنّ قولنا : « إنّه في الحال يمكن أن يصير معدوما في الاستقبال » يقتضي إمكان صيرورة هويّته محكوما عليها بالعدم ، فلو كانت هويّته عين الوجود لكان ذلك حكما باتّصاف الوجود بالعدم ، فيعود الاشكال المذكور . أقول : تصوّر الاستقبال في الحال معقول . والماهيّة - لا من حيث هي موجودة أو غير موجودة مسندة إلى الوجود الخارجىّ في الاستقبال أو إلى عدمه - ليست بمتعذّرة التعقّل . والامكان الاستقبالىّ هو الّذي يلحق ذلك المتصوّر عند ذلك الاسناد . والنظر في أنّ إمكان العدم يحصل في الحال أو في الاستقبال ليس نظرا في الامكان من حيث كونه إمكانا ، بل فيه من حيث أنّه صورة في العقل ، وهو حاصل في وقت التعقّل من حيث هي صورة عقليّة ومتعلق بالاستقبال من حيث هو إمكان ، ولا يلزم منه محال . وأمّا أنّ الامكان نسبة إضافيّة لا تتحقّق إلّا عند تحقّق المنتسبين فقد ظهر أن منتسبيه حاصل في التصوّر متعلّق بالاستقبال . وأمّا قوله في الوجه الثاني لابطال الامكان الاستقبالي : « إنّ إمكان العدم الاستقبالي لا يحصل إلّا عند حضور الاستقبال » فباطل ، لأنّه لا يتوقّف على حصول